مرتضى الزبيدي
323
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
نفسك ودينك بدين غيرك أو بدنياه وأنت مع ذلك لا تأمن عقوبة الدنيا وهو أن يهتك اللّه سترك كما هتكت بالتعجب ستر أخيك . فإذا علاج جميع ذلك المعرفة فقط والتحقق بهذه الأمور التي هي من أبواب الإيمان فمن قوي إيمانه بجميع ذلك انكف لسانه عن الغيبة لا محالة . بيان تحريم الغيبة بالقلب : اعلم أن سوء الظن حرام مثل سوء القول ، فكما يحرم عليك أن تحدث غيرك بلسانك بمساوىء الغير فليس لك أن تحدث نفسك وتسيء الظن بأخيك . ولست أعني به إلا عقد القلب وحكمه على غيره بالسوء ، فأما الخواطر والظن وحديث النفس فهو معفو عنه ، بل الشك أيضا معفو عنه ، ولكن المنهي عنه أن يظن والظن عبارة عما تركن إليه النفس ويميل إليه القلب ، فقد قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [ الحجرات : 12 ] وسبب تحريمه ان أسرار القلوب لا يعلمها إلا علام